في ليلة واحدة.. اقتراض 4 مليارات دولار والدين الخارجي يقفز لـ84.8 مليار

في ليلة واحدة رفعت مصر ديونها الخارجية من 80.8 مليار دولار إلى 84.8 مليار دولار بدون حساب القروض التي حصلت عليها مصر بعد سبتمبر الماضي وحتى فبراير الجاري، بعد أن طرحت وزارة المالية سندات دولية قيمتها 4 مليارات دولار على 3 شرائح “5-10-30” سنوات بأسعار عائد قالت عنها وزارة المالية إنها جيدة.

باعت مصر سندات بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5 سنوات بعائد 5.58% وسندات بقيمة 1.25 مليار دولار لعشر سنوات بعائد 6.59% وسندات بقيمة 1.5 مليار دولار لمدة 30 عاما بعائد 7.9 %، لتكمل الحكومة سلسلة السندات التي طرحتها في يناير، 2017 سندات دولية بأربعة مليارات دولار على 3 شرائح، وفى أبريل من نفس العام وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية إلى 7 مليارات دولار، وباعت مصر سندات بثلاثة مليارات دولار أخرى فى مايو 2017.

طلبات شراء تخطت 12 مليار دولار خلال الساعات الأولى من الإعلان عن الطرح، على الرغم من تقلبات أسواق المال العالمية في الآونة الأخيرة والتي ترتب عليها ارتفاع العوائد على سندات الخزانة الأمريكية لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 4 سنوات، وقالت وزارة المالية إن حصيلة الطرح ستوجه لدعم الاحتياطيات الدولارية فى البنك المركزي.

وقال عمرو الجارحي وزير المالية إن هذا الطرح يمثل شهادة إضافية على تزايد ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري في ضوء تنفيذ برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وهو ما انعكس على تحسن النظرة المستقبلية لمؤسسات التصنيف الائتمانية لمصر، وكذلك إشادة المؤسسات الدولية المتخصصة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإصلاحات التي قامت بها الحكومة المصرية مؤخرا.

وأوضح الجارحي أن إصدار سندات دولارية بجانب اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي والإجراءات الأخرى التي اتخذتها الدولة سيسهم في تغطية الفجوة التمويلية للعام المالي الحالي 2017 /2018.

وأضاف أن الإصدار الأخير لمصر شهد مشاركة قوية ومتنوعة من جانب المستثمرين الأجانب خاصة من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، مما يعكس زيادة درجة ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة وإمكانيات الاقتصاد المصري، خاصة مع قيام الحكومة مؤخرا بتنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية الهامة، والتي انعكست إيجابيا على المؤشرات الاقتصادية وأهمها انخفاض نسب عجز الموازنة والعجز الأولي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن بيانات الميزان التجاري، وعودة تدفقات المستثمرين الأجانب لشراء أوراق مالية حكومية، وارتفاع رصيد الاحتياطي الأجنبي، وانخفاض معدل البطالة، وتنامي قطاع الصناعات التحويلية.

قال مصطفى السلماوي، الخبير الاقتصادي، إنه رغم الحديث والتأكيد على أن برنامج الإصلاح أتى ثماره وأن هناك تقدما غير مسبوق وأنه لولا الإصلاح الحالي لانهارت مصر، أثبت العالم أن ثقته في مصر تراوح مكانها من خلال ارتفاع معدلات الفائدة على السندات، سندات الخمس سنوات إن ظلت تحتفظ بنفس معدل الفائدة تكبدنا في 5 سنوات 348.75 مليون دولار، وسندات الـ10 سنوات ستكبدنا فوائد بـ 823.85 مليون دولار، وسندات ال30 عاما ستكبدنا فوائد بـ3.555 مليار دولار، أي أننا سنسدد 4.727 مليار دولار فوائد فقط أي قيمة السندات التي تم طرحها, هذا في حال إن ظل العائد ثابتا ولم يتغير فهو مرشح للانخفاض إن حدث تقدم حقيقي ومرشح للارتفاع إن حدث تراجع.

وأضاف السلماوي، أن في نشرة الطرح باللغة الانجليزية اعترفت الحكومة للمرة الأولى بتداعيات سد النهضة وتوقعت حدوث اضطرابات اجتماعية وذكرت أنه لا يمكن حاليا تقييم الآثار, لكنها قد تؤثر سلبا على الزراعة والصناعة, وتؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وغيرها من التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد يكون لها تأثير سلبي كبير.

وأكد على أن مصر الآن مديونة لنحو 20 بلدا من كل قارات العالم، مشيرا إلى أن نشرة الطرح قالت إن هناك تخوفات من عدم تدفق الاستثمارات لمصر وقالت النشرة إن النظام القانوني المصري قد يخلق بيئة غير مؤكدة للاستثمار أو النشاط التجاري وقد يستغرق وقتا أطول لتسوية النزاعات الاقتصادية أكثر مما هو الحال في أنظمة قضائية أخرى، والمحصلة في النهاية أنه عند استلام البنك المركزي حصيلة البيع ترتفع الديون إلى 84 مليار دولار دون حساب أي قرض حصلت عليه مصر من أول أكتوبر 2017 وحتى اليوم.