دور الإعلام المقاوم في هزيمة مشروع داعش والبربجندا المصاحبة له

ظلم الإعلام المقاوم كثيراً جداً في التعاطي.. لا يوجد هناك تعاطي منصف للإعلام المقاوم، أو ربما نستطيع أن نقول إنه مغيب عن التناول، ولكن بإمكاننا هنا أن نتناول هذا الإعلام وأن نسلط الضوء عليه كونه جبهة مهمة في معركة الأمة، و ليس معركتنا نحن فقط وإنما معركة الأمة مع مشروع داعش الذي يتخذ أوجه عديدة، فهناك أوجه حداثية في مشروع داعش.. و يعتقد الناس أن مشروع داعش هو مجرد مشروع اللحى الطويلة والمفخخين وما إلى ذلك، لا، بل هناك مفخخو الأفكار أيضا.

أولاً : ما هو الإعلام المقاوم؟

الإعلام المقاوم: هو الصوت الذي واجه مشروع الصهيونية بوجهيه: وجه إسرائيل وما تمثله ومن يدعمها سواء أمريكا أو بريطانيا، و كل مشروع الصهيونية العالمية التي تتعدد وجوهها من سياسية وعسكرية واقتصادية وما إلى ذلك، أو الوجه الآخر للمشروع الصهيوني وهو داعش ومن يقف وراءه ومن يمثله ويدعمه مثل السعودية وقطر الإمارات البحرين.. كل هذه الأدوات التي تندمج في سياق مشروع داعش الصهيوني الكبير.

الإعلام المقاوم وقف بوجه هذا المشروع وأيضا وقف بوجه البربجندا الإعلامية التضليلية الهائلة التي مولت بخزائن النفط الكبيرة واللامحدودة .

دعمت هذه البربجندا الإعلامية بتسويق عالمي وسياسي وثقافي وحقوقي بكون هذا الإعلام هو إعلام الحقيقة وهو الإعلام الذي يمثل المهنية سواء الجزيرة العربية الحدث وغيرها من التفريخات التي أتت، غير الإعلام الداعشي الذي يظهر بوجهه الحقيقي مثل الملاحم.

وفي المقابل نحن عندما نعرّف الإعلام المقاوم لا نستطيع أن ننصفه في الواقع لأنه ظاهرة فارقة في تاريخ الإعلام .

ثانيا: الإعلام العربي قبل ظهور مشاريع التطبيع

أولا: لا بد أن نقف على حقيقة مهمة جدا وهي أن الإعلام العربي والإسلامي كان في بداية الأمر إعلاما مقاوما.. كله إعلام مقاوم، فالأصل والأساس في الإعلام العربي والاسلامي انه إعلام مقاوم ضد المشروع  الصهيوني منذ البداية من قبل أن نعرف داعش وأن نعرف التطبيع وما إلى ذلك، كان الإعلام العربي والإسلامي كله إعلام مقاوم في الواقع.

بدأت تظهر ملامح  مشروع التطبيع وأصوات تطبيعية من هنا وهناك تظهر، كان يعتقد الناس أن هذا هو الخطر لم يتوقع الناس أن التطبيع سياتي بصورة أخرى وهي صورة  داعش ، صورة المشروع الظل الإسرائيلي مشروع التدمير الممنهج  وإضعاف  الأمة ،  ولذلك ظهر الإعلام المقاوم كاتجاه مميز وله ادبياته الخاصة بظهور هذا المشروع الداعشي  ،لم يظهر الإعلام المقاوم في مواجهة إعلام تطيبع مثلا ، لم يكن هناك إعلام تطبيع أصلا بل لم يكن الإعلام مطبعا ،

كان الإعلام في الأساس هو إعلام مقاوم إعلام عربي إسلامي ،  وكان يسمي الاحتلال الإسرائيلي الاحتلال الإسرائيلي ، وكان يسمي فلسطين ( فلسطين ) وعاصمتها القدس لم يكن هناك مشروع أبدا تطبيعي حتى في الدول المطبعة في مصر والأردن  كان إعلامهم إعلام مقاوم.

لكن الخلل ظهر من الداخل العربي ظهر مشروع داعش لكي يفتت مفاهيم أساسية في داخل الوعي العربي ولذلك كان لابد أن يظهر الإعلام المقاوم ،  ونستطيع أن نقول أن الإعلام المقاوم ظهر منذ منتصف التسعينات عندما بدأت مشاريع طائفية تظهر من هنا وهناك بعد حرب 90 بدأت تظهر هناك مشاريع طائفية صغيرة  ، وبدأ الاستهداف الداخلي لبعض الأصوات العربية والقومية تظهر؛ هذه أنتجت ثقافة وتوجه .

أنا أتذكر وكلكم تتذكرون صحيفة الشورى في اليمن ، صحيفة الأمة وصحيفة البلاغ صحف كثيرة جدا في اليمن تتبنى الصوت العالي ضد مشاريع تطييف المجتمعات الإسلامية والعربية ،  وضد مشاريع التفكيك والتفتيت.

هذه الأصوات التي ظهرت تعتبر النواة –  قبل طبعا إذاعة النور في لبنان وبعد ذلك ظهرت قناة المنار وقناة العالم وما إلى ذلك بعد أن ظهرت  الجزيرة والعربية وما إلى ذلك- هذه كلها في مرحلة متأخرة  لكن نستطيع أن نقول أن مشاريع الإعلام المقاوم بدأت منذ منتصف التسعينات عندما بدأت تظهر مشاريع التفتيت وتقسيم  المجتمع إلى فئات .

امتلك  الإعلام المقاوم مشروعا يستند على أرضية صلبة ، ماهي الأرضية الصلبة التي استند عليها ؟

طبعا تلك الارضية الصلبة هي  الحقيقة.. نعم امتلك الحقيقة،  الإعلام عندما يمتلك الحقيقة لا يسقط أبدا بأي حال ، مهما كانت إمكاناته و قدراته ..

الإعلام الذي يشطح ويضلل  ويستند إلى الأكاذيب والزيف دائما يسقط مهما امتلك من امكانات ومهما استمر يسقط في وعي الناس بمجرد أن تظهر الحقيقة.

ثالثا : جذور داعش .. المشروع الظل للمشروع الصهيوني :

لابد أن نعرج في هذه الورقة بشكل أساسي على جذور مشروع داعش والبربجندة الإعلامية التي رافقته لكي نستطيع أن نقرأ مسيرة الإعلام المقاوم بشكل سليم .

كثير من الناس يتساءلون ما هو مفهوم داعش ، كيف نعرف داعش ؟

أنا أكتفي بتلخيص بسيط عن تعريف داعش هو مشروع الظل للمشروع الصهيوني  ..

التحليلات وكثرة الكلام حول داعش وما إلى ذلك ، هو مجرد تضليل..  مثلا لما العربية تتحدث عن داعش كلام والجزيرة تقول كلام  ، كله تضليل علينا يضللون الوعي العربي،  بينما في الواقع مشروع داعش هو المشروع الظل للمشروع الصهيوني .

وقد أثبتت سنوات طويلة من المجازر الدامية التي ارتكبتها داعش ومن الخراب و الدمار الذي ارتكبه داعش كلها أثبتت بأنها تخدم إسرائيل بشكل واضح ، بل إن في سوريا ملاحم أو مشاهد أصبحت واضحة للعين ،  واضحة بشكل مكشوف يعني لا يمكن الجدال حوله ؛ إسرائيل تستضيف مقاتلي داعش في مستشفياتها .. هل هناك أوضح من هذا ؟

مشروع داعش واضح مشروع صهيوني بامتياز .

لذلك لابد أن نعرف ونفهم ونعي بأن مشروع داعش وجذوره ممتدة بعروق التاريخ ، ليست مبالغة عندما أقول أن مشروع داعش بدأ منذ بداية تأسيس المملكة الأولى السعودية ، ليست المملكة الثانية وإنما المملكة الأولى (الدولة السعودية الأولى)  بدأ هناك مشروع داعش .. كيف ؟

التاريخ يسجل أحداث تأسيس الدولة السعودية الأولى عندما اجتاحت الجزيرة العربية  ، اجتاحت كثير من المناطق ، ماذا فعلت المملكة الأولى ؟ دمرت الأضرحة والقباب وكانت تذبح الناس وتسحلهم ، هذه المملكة السعودية الأولى مملكة داعشية بامتياز مغروسة في داخل جسد الأمة لهذا الغرض ، لغرض مرافقة المشروع الصهيوني الكبير الذي أسس أيام دخول البريطانيين إلى فلسطين ، أيام الوصاية البريطانية على فلسطين تأسست مملكة داعش ؛ دخلت حضرموت وهدمت الأضرحة واحرقت القبور وذبحت كثير من المشائخ الصوفية هناك ، إلى أن أتت بقايا الدولة العثمانية في مصر ، أتت وقضت على الدولة السعودية الأولى .

طبعا الشاهد هنا هو أن مشروع داعش ليس مشروعا عربيا و لا إسلاميا وإنما مشروعا صهيونيا كانت تقف وراءه بريطانيا منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى.

ولذلك عندما نقول أن المملكة السعودية هي مملكة داعشية نحن لا نفتري عليها ولا نبالغ ، أصلا أسست المملكة السعودية كظل المشروع الإسرائيلي  تتولى المهام الداخلية ، مهام داخل الأمة العربية الإسلامية ،  تدعم مشروع الصهيونية في المنطقة، وتمكن إسرائيل من التوسع ومن تثبيت جذورها في فلسطين وفي غير فلسطين في المنطقة ككل.

إسرائيل طبعا ليست دولة  ذات حدود وإنما دولة أو كيان بالأصح كيان غرس في المنطقة ليسيطر على المنطقة سياسيا و إعلاميا  واقتصاديا ،  إسرائيل الآن  ليست دولة منكفئة على ذاتها وإنما تمد نفوذها على المنطقة ككل.

ما يحدث في باب المندب ما يحدث في مضيق هرمز ما يحدث في الخليج العربي كله فعل إسرائيلي ؛ ما يحدث في العراق ما يحدث في سوريا ما يحدث في ليبيا ما يحدث في تونس ما يحدث في مصر كل هذا فعل إسرائيلي سواء بيدها او بيد داعش

الآن أصبح المشروع الداعشي هو  مشروع أو يد من أيادي إسرائيل بشكل واضح وعلني وأصبحت السياسة السعودية والسياسة الخليجية وكثير من الأنظمة العربية تنفذ أجندات إسرائيل بشكل علني وواضح .

رابعا : جذور مشروع المقاومة والاعلام المقاوم :

 

مشروع داعش أم مشروع المقاومة نشأ اولا ؟

في الواقع مشروع داعش أصلا أتى لكي يواجه مشروع المقاومة في داخل الأمة العربية والإسلامية ؛ إسرائيل عجزت وفشلت أن تواجه مشروع المقاومة  ، إسرائيل ضعيفة أمام هذه الجزئية ضعيفة جدا ، أمام حزب الله ، أمام المقاومة الفلسطينية أمام أنصار الله أمام أي مكون مقاوم .

عجزت إسرائيل أن تواجهه بشكل مباشر وأثبتت الحروب ، ومنها العدوان الذي شنته إسرائيل على لبنان وعلى فلسطين أثبتت أنها لا تستطيع ان تواجه هذا المشروع المقاوم  ، فواجهته من الداخل عبر خلق بؤر طائفية صناعات طائفية عبر إنشاء مشروع داعش الكبير مشروع داعش المعلن الذي يلهي الأمة ويشغلها عن قضيتها المركزية ويدمر أيضا ..

أهداف كثيرة لمشروع داعش ليس مجرد فقط أنه يذبح ويسحل ، مشروع داعش له أهداف كثيرة وله تداعيات كثيرة في داخل الأمة في داخل  جسد الأمة .

للأسف لازال هناك كثيرون يعتقدون أن داعش يجاهدون في سبيل الله !

  تخيلوا داعش يجاهدون في سبيل الله !! يجاهدون من ؟

بالأمس سمعت مذيع سعودي في احدى القنوات، سألته بنت بتقول يا شيخ لماذا تحالف وعاصفة حزم على اليمن ولم تضربوا صاروخ واحد على إسرائيل ؟

قال(  يا اختي ببساطة احنا نواجه في اليمن إيران واذا انتهت ايران انتهت اسرائيل لان ايران واسرائيل وجهان لعملة واحدة ) جاوب عليه مذيع في قناة مصرية جاب المقطع هذا ورد عليه قال ( طيب يا شيخ ما تيجي نضرب اسرائيل وكأن احنا ضربنا ايران لانهما وجهان لعملة واحدة )

هذه اللقطة بقدر ماهي مضحكة لكنها اسقطت البربجندة الاعلامية التي يستخدمها الداعشي ، وكشفت كم هي هشة ضعيفة يعني يقول  (لها يا اختي ارتحتي احنا نضرب ايران في اليمن ايران واسرائيل عملة واحدة )  طيب اضرب اسرائيل وكأنك ضربت ايران ، حجته ضعيفة طبعا سرعان ما تسقط امام زبجة صغيرة كهذه .

ومن هذا المنطلق نستطيع ان نقول ان مشروع المقاومة هو المشروع  الاول قبل مشروع داعش وإن كان مشروع داعش موجود وضارب في القدم  ، لكن ظهوره بهذا  الشكل القبيح بهذا  الشكل العلني والمفضوح والفج هو جاء لكي يغطي ويطمس كل الوجوه التي تظهر في الساحة لمقاومة المشروع الصهيوني ..

 

أيهما سبق الآخر إلى امتلاك الوعي العربي، الإعلام المقاوم أم البربجندة الإعلامية؟

طبعا نتذكر كلنا بأن قناة الجزيرة كانت قد امتلكت وعينا نحن  ، و حتى وعي الشارع المقاوم ،  وكانت الجزيرة تتصدر الدفاع عن المقاومة وكانت تتبنى قضايا المقاومة هي ، هل الجزيرة فعلا كانت اعلام مقاوم ام كانت اعلام داعشي ؟

كانت الجزيرة اعلاما داعشيا بامتياز وكانت تمتلك مشروعا داعشيا بامتياز وكانت تمثل ارقى صور البرجندة الاعلامية .. كيف ؟.

طبعا .. ظللت الوعي العربي عبر تبنيها للمقاومة واستطاعت ان تمتلك عواطف الناس ، بل اصبح الناس يصدقون الجزيرة في اللاوعي بدون اي نقاش ، الى ان اتى الربيع العربي فكشف لماذا الجزيرة تبنت ذلك الخطاب لماذا الجزيرة امتلكت  الوعي العربي ؟

لم تكن تدافع عن حزب الله و لاعن حماس ولا عن الجهاد كانت الجزيرة تبني لها قاعدة في داخل الوعي العربي تمتلك الوعي العربي .

الاعلام المقاوم لم يكن يستطيع ان يصل الى المستوى الذي وصلت اليه الجزيرة وحدها  ، الاستاذ محمد العابد كان يقول بأن دولة قطر هي الجزيرة وجعلت من قطر دولة عظمى دولة كبيرة .

كان الاعلام المقاوم اعلام ضعيف ليس له امكانيات لا يقدر ان يصل لما وصلت اليه ، حتى ان الناس لا يصدقونا في الاعلام المقاوم ، حتى وان قلنا ما قلنا حتى وان كنت تتحدث عن نفس القضايا التي قالتها الجزيرة ، لا  الجزيرة هي المصدقة  ، حتى وان قناة المنار التي باتت تنافس الجزيرة حينها حين تتحدث عن حزب الله لا احد يريد ان يسمعها الا من الجزيرة

تقول قناة المنار حق حزب الله .. يقول لك لا الجزيرة قالت الجزيرة السيد حسن قال كذا.. لا احد يسمع السيد حسن من المنار بل يسمعه من الجزيرة وهكذا  .

هذه هي ارقى صور البربجندة الاعلامية التي امتلكت الوعي العربي واستطاعت ان ترسخ فيك قناعات معينة وتمرر عبره قناعات معينة الى ان وصل الربيع العربي وبدأت تشتغل على هذه القاعدة التي بنتها في داخل الوعي العربي.

لكن في المقابل لم يكن الاعلام المقاوم يستسلم ، لم يستسلم وجاء دور الاعلام المقاوم بعد ما يسمى بالربيع العربي ، واستطاع ان يثبت جدارته وقوته فانتصر الاعلام المقاوم وسقطت تلك البربجندة امام التضليل والزيف الذي حصل ولو في سوريا فقط .. سوريا لوحدها اسقطت تلك البربجندة واسقطت الجزيرة،  الجزيرة التي كانت قد امتلكت الوعي العربي في لحظة  سقطت امام الكذب والتضليل في سوريا .

.

خامسا : مراحل تطور اداء الاعلام المقاوم وسقوط البربجندا الداعشية :

طبعا الوعي في اداء الاعلام المقاوم مر بعدة مراحل ؛ كما تطرقنا بشكل هامشي على ان الاعلام العربي والاسلامي في البداية كان اعلام مقاوم كان في الاساس اعلام مقاوم ، الاصل في الاشياء ان كل العالم العربي والاسلامي كان ضد اسرائيل وضد المشروع الصهيوني وبدأت  بعد ذلك تظهر اصوات من هنا وهناك نشاز تلوث وتشوه الصورة الامر الذي ادى الى ظهور الاعلام المقاوم امام هذه الحملات التضليلية والبربجندة الاعلامية التي ظهرت

 

مرحلة التسعينات :

كان هناك اصوات كما قلنا اصوات صغيرة صحفية كتاب ، نشطاء ، لا توجد قنوات كثيرة تلك الايام كان هناك اذاعات تتبنى هذا الصوت كان هناك ايضا شعراء  وادباء ومفكرين وكتاب نستطيع ان نقول انهم صنعوا نواة للإعلام المقاوم ، في مقابل ذلك كانت المشاريع التطبيعية قد بدأت تظهر وبموازاة ذلك ظهرت نواة البربجندا الاعلامية المصاحبة لمشروع التطبيع والمتمثلة في تسويق الفكرة الداعشية داخل قوالب مختلفة بينها قوالب حداثية .

 

مرحلة انتصار حزب الله في عام 2000 :

عندما دحر الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان وكانت هذه مرحلة فارقة في تاريخ الاعلام المقاوم ، في عام 2000عندما دحر الاحتلال وطهر جنوب لبنان بشكل كامل ، هذا الذي استفز امريكا وجعلها تخرب البرجين ليكون حدثا يطغى على انجاز حزب الله في لبنان من جهة ويخلق انموذجا اخرا للانتصار الاسلامي ممثلا في القاعدة ، ومن وراء ذلك هدف استراتيجي امريكي ايضا وهو التبرير لتلقي امريكا بثقلها على المنطقة خوفا من تداعيات انتصار حزب الله ، لان تداعيات انتصار معناه انه سيحشد كل العالم العربي ضد اسرائيل  فاضطرت امريكا ان تخرب البرجين لتحتل المنطقة هذا الواقع وحدث بعدها الحدث بعد ذلك بعام مباشرة ، وبالفعل صنعت انموذجا جهاديا خاصا بها هو تنظيم القاعدة يسرق الاعجاب الشعبي من حزب الله وفي الوقت ذاته تتكيء عليه كذريعة لتحتل المنطقة .

مرحلة احتلال العراق وافغانستان :

وهي  مرحلة فارقة أيضا في تاريخ الإعلام المقاوم لان الاعلام المقاوم استطاع ان يواجه حملة تضليل كبيرة جدا على الوعي العربي كانت تستهدف هوية الانسان العربي والاسلامي من خلال الطائفية  ، ظهرت الطائفية بشكل بشع وواضح في داخل البربجندة الاعلامية  للجزيرة العربية وغيرها ظهرت تنشئة طائفية في داخل العالم العربي بمجرد وجود الاحتلال الامريكي في العراق وافغانستان .

ولكن بمقابل ذلك استطاع الاعلام المقاوم ان يواجه هذه الحملة وان يعيد التوازن الى المجتمعات العربية والى الوعي العربي ايضا ، ويشكل ضمانة لبقاء الرؤية السليمة لما يجري ، وهو ما نحصد ثماره اليوم من خلال تعرية المشروع الامريكي .

 

مرحلة  الحروب الست على محافظة صعدة و العدوان الاسرائيلي على المقاومة في لبنان وفلسطين :

كانت هذه المرحلة من المراحل الفارقة في رحلة الاعلام المقاوم وتشكلت ملامحه خلالها بشكل اوضح وعلى نطاق اوسع ، في الحروب الست على صعدة التي تلت احتلال العراق بعام فقط، تشكلت ملامح الاعلام المقاوم في اليمن وارتفع صوت جديد بوجه مخطط داعشي خفي كان يلبس ثوب الدولة والمؤسسة الرسمية واعلامها وكانت البربجندا الاعلامية في اليمن لها تأثيرها العالي في تضليل المجتمع والخارج ايضا ورسم صورة سوداء لانصارالله ولمشروعهم لكنها مالبثت ان تبخرت .

و لو لاحظتم كان صوت الاستاذ محمد عبدالسلام و المنشورات واليوتيوب الذي كان يمثل اعلام مقاومة عندنا في اليمن في ايام الحروب الست كانت تعمل ضجة ، محمد عبدالسلام لما يطلع يصرح في قناة الجزيرة او في اي قناة يعمل ضجة ويكون حدث كبير جدا وهذا يدل على أن أداء الاعلام المقاوم كان اداءا قويا بمقابل الالة الاعلامية الهائلة التي كانت تضلل في تلك الايام .

هذه المرحلة ايضا تزامنت معها حربان هي العدوان الاسرائيلي على لبنان في عام 2006م والعدوان الاسرائيلي على غزة عام 2007م ، وكان تلك الاحداث بمثابة ميدان انطلاق لاعلام المقاومة خاصة اعلام حزب الله قناة المنار واذاعة النور وبعد ذلك صحف متعددة ظهرت ، وكان تأثير قناة المنار على سبيل المثال اكثر فاعلية من تأثير الجزيرة التي كانت في تلك الفترة تتبنى الدفاع عن محور المقاومة وتساير الموجة الشعبية العربية المتفاعلة مع المقاومة .

مرحلة الربيع العربي وسقوط البربجندا الاعلامية :

نستطيع ان نقول انها الذروة للبربجندة الاعلامية استطاعت ان تخرج الشارع الاعلام استطاع ان يخرج الناس الى الشوارع  ، ويقومون بثورة لكن بعد الربيع العربي ماذا حصل؟ انتكاسة للبربجندة الاعلامية وسقوط، ونستطيع ان نسأل :

ماذا افرزت ؟ وماذا افرز الربيع العربي ؟

افرز الربيع العربي مشاريع داعشية ، مثلا حكومة مرسي كانت بداية المشروع الداعشي وكانوا يعتبرونها نواة للدولة الداعشية ، ايضا ماذا افرزت الحملات التضليلية في سوريا سوى حرب طاحنة دمرت سوريا،

ماذا افرزت في العراق سوى حرب طاحنة ،

ماذا افرزت في ليبيا سوى تدمير كلي لليبيا ،

ماذا افرزت في اليمن سوى هذا العدوان البشع على اليمن ،

هذه الكوارث كلها افرزها الربيع العربي، وكلها مشاريع داعشية ، ولذلك سقطت البربجندة الاعلامية

نعم نستطيع ان نقولها بالفم المليان سقطت بسبب افرازات الربيع العربي وما انتجته من تضليل اعلامي .

و سقطت بسبب انتصارات المقاومة في سوريا ودور الاعلام المقاوم في انتصارات سوريا والعراق كان مهم جدا ،

و في العدوان على اليمن سقطت هذه  البربجندة الاعلامية والتضليل الاعلامي وكان لقناة المسيرة والاعلام المقاوم داخل اليمن وخارج اليمن دور كبير جدا في فضح وتعرية هذا الاعلام المضلل الذي رافق مشروع داعش طوال الفترة الماضية .

طبعا .. اعرف ان هذا الموضوع مهم جدا ويجب ان نسلط الضوء عليه بشكل واسع وكبير، و تسليط الضوء على هذه الجزئية المهمة المغيبة بشكل واسع في اكثر من ندوة؛

وطبعا الاعلام المقاوم لا يستطيع ان يتحدث عن نفسه بل يتحدث عن ما حوله ولكن نحن يجب علينا ان نتحدث عن الاعلام المقاوم ونسلط الضوء عليه اكثر في مرات قادمة ان شاء الله .