البندقية تزرع والسياسة تحصد

“البندقية تزرع والسياسة تحصد، ومجرم من يزرع ولا يحصد” تلك عبارة  طالما رددها هاني الحسن؛ عضو اللجنة المركزية في حركة فتح في الثمانيات من القرن الماضي، قاصدا بها أن التفاوض هو جزء من عملية الكفاح ضد الاحتلال حتي يتوج بالنضال والمقاومة الشعبية.

ولكنا على يقين أن اندلاع الثورات والحروب ينتهي  بجلوس الأطراف في نهاية المطاف للتفاوض، بغض النظر من المنتصر أو المنهزم بها.

شهد قطاع غزة ثلاثة اعتداءات متتالية من قبل الاحتلال الاسرائيلي انتهت  تلك الاعتداءات على أمل التفاوض والاتفاق على مجموعة من البنود، لن أقم بسردها هنا؛ لكوننا نحفظها عن ظهر قلب، ولكن ماذا طبق منها على أرض الواقع فعليا؟ بالطبع لا شئ.

لكن ما هو السبب الرئيس لعدم تطبيق تلك البنود؟ هل هو عدم القدرة علي التفاوض الطرف الفلسطيني أم قبولنا بالشروط التي وضعها الاحتلال او من الوسيط بين الطرفين ؟. من الأجدر لنا أن نتفحص ما يدور حولنا، وأن نعلم أن جميع المؤشرات تشير أن غزة تمر بأزمة اجتماعية وصلت لحد الذروة، وينبغي أن نجد مخرج لها قبل أن يؤول الوضع إلى حدوث عدوان جديد على غزة.

يعتبر الكم الهائل من الضغوط الواقعة على القطاعي الخاص والعام؛ بمثابة كرت ضغط لاجبار السلطة الفلسطينة والفصائل السياسية الوطنية  للجلوس على طاولة المفاوضات دون مماطلة من كلاهما، ويبقي التساؤل ما هو المانع من أن تتوحد الفصائل والسلطة للتفاوض مع الاحتلال طالما أن ذلك سيكسب الطرفين بعض الوقت للتفكير والدراسة.

يعتبر الذهاب للمفاوضات هو أمر حتمي؛ فجميع الثورات وحركات التحرر التي اندلعت  في العالم، كان لها ترجمة سياسية للمقاومة من خلالها، لكن ذلك يحتاج ويتطلب وجود استراتجية نضالية فلسطينية موحدة قبل الذهاب للمفاوضات، لأنها جزء لا يتجزء من إدارة الصراع والنضال، وما أقصد هنا إعادة بناء سياسي للمؤسسات الرسمية والشعبية وخطط داعمة للمفاوض الفلسطيني وإعطاء دور للمراكز البحثية والاعلامية والسياسية واشراك المقاومة المدنية والدبلوماسية لاكتساب الرأي العام في العالم.

كي نستطيع  تحدي الوضع الراهن والصمود أمام القيود  التي يفرضها الاحتلال، وسياسة الإستيطان، لابد من وضع محددات يشارك فيها الجميع دون استثناء، حتى يتمكن المتفاوض من تحقيق ما يتطلبه الوضع الحاضر.

لكن هناك آخرين يصرون على ممارسة الدبلوماسية وعدم التوجه للمقاومة، ومن يطرح نموذج النضال الشعبي مثل تجربة نعلين وبلعين علي مستوي حركة فتح، ولكن هناك من يزعم أن المقاومة والكفاح المسلح هو الخيار الأمثل وهذا ما أهلك المفاوض الفلسطيني، ليس دفاعا عنه، وإنما علينا كفلسطينيين التوافق علي برنامج وطني فلسطيني حتي تسطيع السياسة أن تحصد ما تزرعه البندقية وإلا كل شي سيذهب هباء.

كاتب فلسطيني