البرلمان يوصي بزيادة مخصصات بناء مساكن النوبة.. وملف الأراضي حبيس الأدراج

من أجل الحفاظ على ملايين الجنيهات التي تنفق سنويًّا على ترميم منازل النوبيين، ولأجل أخذ خطوة حقيقة وفعالة نحو ملف تمليك الأراضي لأهالي النوبة بمحافظة أسوان وزيادة التنمية التي وعدت بها الحكومة خلال الأشهر الماضية؛ تقدم النائبان صلاح عفيفي وياسين عبد الصبور بطلب إحاطة للجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة المخصصات المالية لبناء منازل بطرق هندسية، بدلاً من عملية الترميم والتجديد التي تحدث سنويًّا، وضرورة فتح ملف تملُّك الأراضي وزيادة فرص الاستثمار؛ لتوفير فرص عمل للشباب.

ولذلك أوصت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة المهندس أحمد السجينى، خلال اجتماعها، بزيادة المخصصات المالية لأعمال إحلال وتجديد وبناء المساكن في النوبة، وناقشت اللجنة مطالبات نواب أسوان باتخاذ الإجراءات الهندسية اللازمة لإحلال وتجديد مساكن النوبة، من خلال إعداد المقايسات المطلوب لإزالتها وإعادة بنائها بطرق هندسية، بدلاً من إجراءات الترميم التي تتم سنويًّا، ولا تفيد تلك المباني بمحافظة أسوان.

وقال السجينى إن النائبين قدما طلب الإحاطة؛ لما رأوه من مناقشات جادة في اللجنة ورغبة شديدة لتناول هذا الأمر تناولاً جادًّا وطرح حلول واقعية تنهي هذه المسألة، مع الأخذ في الاعتبار ببعض الأمور المرتبطة، والتي قد تكون لها أهواء شخصية من البعض من عناصر قليلة.

وتابع السجينى:”شكلنا مجموعة عمل لدراسة تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان في بداية العام الماضي تقريبًا، ودراسة القرارات المستحدثة بخصوص هذا الملف، وبناء عليه سنبحث ما يخص مسألة تملك الأراضي، وبناء عليه اللجنة ستكتب تقريرها، وبخصوص الطلب ومضمونه، توصى اللجنة بزيادة المخصصات المالية لأعمال وإحلال وتجديد مساكن النوبة”.

النائب صلاح عفيفي قال إن المخصصات المالية لإحلال وتجديد منازل النوبيين قليلة، لذلك طالبنا بضرورة زيادتها، وطرحنا على اللجنة عقد اجتماع، يحضره ممثل من وزارة المالية وآخر من وزارة التخطيط؛ لدراسة تصميم منازل بطرق هندسية حديثة لبناء مساكن للنوبيين، بدلاً من عملية الترميم التي تحدث، وينفق بسببها الملايين من الجنيهات.

وأضاف عفيفي، لـ”البديل” أن ملف تملك الأراضي للأهالي، له الأولويات الأولى عند كل نوبي، فهم متمسكون بحقوقهم المشروعة، ويطالبون الحكومة بتحقيق وعود التنمية للأهالي والشباب على أرض الواقع كما وعدتهم، مشيرُا إلى أنه قد يحدث عدة لقاءات خلال الفترة المقبلة بين الحكومة والأهالي لحل الأزمة.

ملف النوبة لا يزال فاقدًا للحل

رغم اختلاف الأنظمة المتعاقبة، لم تلقَ القضية النوبية أي اهتمام يذكر من السلطة، سوى تقديم بعض الحكومات حلولًا مبتسرة وغير ناجزة، مثل “وادي كركر” في عهد مبارك، الذي حاولت به الحكومة، بالتعاون مع حلفائها من النوبيين حل مشكلة إعادة توطين النازحين النوبيين.

ورغم أن الثورة حملت بشائر لحل الأزمة بين النوبيين والدولة، إلا أن هذه الآمال سرعان ما ذهبت سدى؛ بسبب تعسف الدولة. وشارك النوبيون في الحراك الثوري، وتبنوا مبدأ المواطنة الذي يساوي بين كل المصريين، وكان لديهم إيمان راسخ بأن قضيتهم ستُحل، إذا ما تولت السلطة حكومة رشيدة تسعى لإعطاء كل ذي حق حقه.

وتصدرت شخصيات نوبية بارزة الحراك السياسي، منهم الأديب النوبي حجاج أدول، الذي شارك في لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014، الذي تضمن حقوقًا للنوبيين أُقرت للمرة الأولى، مثل حق العودة على ضفاف بحيرة “النوبة” المعروفة باسم “بحيرة ناصر“، واعترف بالتعددية الثقافية، وجرّم التمييز على أساس اللون والعرق، وأقر حق النوبيين كسكان مناطق نائية في التنمية، على أن تجري استشارتهم في مشروعات التنمية التي تستهدف مناطقهم.

ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فقد صدر القرار الجمهوري 444 في 2014، ليحدِّد، في انتهاك لحق العودة الدستوري، القرى من قرية العلاقي إلى قرية أدندان كمناطق حدودية. وتبعه القرار 355 المتعلق بتنمية مدينة توشكي، والذي استبعد النوبيين من أي مشاورات حول تنمية هذه المدينة، على عكس ما ورد في الدستور. إلى جانب عدم مناقشة قانون إعادة النوبة، ورغم انتهاء أعمال اللجنة وإرسال مسودة القانون لمجلس الوزراء، إلا أن القانون لا يزال حبيس الأدراج.