“الأمعاء الخاوية”.. حيلة العاجز في مواجهة السلطة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم يعد أمام أهالى المختفين قسريًّا سوى الدفاع بأجسادهم عن حقهم فى الكشف عن مكان ذويهم، والمطالبة بالإفراج عنهم. فعادت “الأمعاء الخاوية” لتشتكي مرار ما يحدث خلف جدران القضبان الحديدية، بعدما فقد أهالي المختفين قسريًّا الأمل فى مسؤول يجيب عن سؤالهم “أين ذوونا؟ وماذا يحدث معهم؟”.

وقررت مها المكاوي، زوجة المحامي أشرف شحاتة المختفى قسريًّا منذ يناير 2013، أن تضرب عن الطعام، وبعد مرور 14 يومًا على إضرابها، قرر عدد من متابعي القضية أن يتضامنوا معها.

وقرر مركز النديم للدعم النفسي وحملة “الحرية للجدعان” وحملة “أوقفوا الاختفاء القسري” بالمفوضية المصرية وبعض المراكز الحقوقية الأخرى والأحزاب دعم قضية الاختفاء القسري عمومًا وزوجة أشرف شحاتة خصوصًا، معلنين أن اليوم الثلاثاء إضراب عن الطعام، عبر الصفحات الرسمية لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال دعوة جمعت 2700 مدعوّ من الداعمين لقضية الاختفاء القسري ولزوجة أشرف شحاتة.

IMG_20151103_131738

وأعلن ما يقرب من 104 أشخاص إضرابهم عن الطعام في بيوتهم وأماكن عملهم وفي مركز النديم، الذي فتح أبوابه منذ صباح اليوم لاستقبالهم، والذين وصل عددهم إلى 28، وعلى رأسهم مها المكاوي، كما قام أطباء المركز بعمل كشف دورى على هؤلاء المضربين؛ للاطمئنان على صحتهم أثناء الإضراب.

وفي الغرفة التي استقبلت المضربين بمركز النديم عُلقت لافتة مكتوب عليها “أوقفوا الاختفاء القسري، أشرف شحاتة فين”.. والتف حول طاولة كبيرة المضربون، لم يوضع أمامهم سوى المياه؛ حتى يستطيعوا مواصلة يوم الإضراب وفقًا لتعليمات الأطباء بالمركز.

وحرصت مها المكاوي على أن تذهب صباح اليوم والمحدد بالساعة الحادية عشرة بمركز النديم، وفقًا لما أعلنت عنه الدعوة التضامنية؛ حتى تكون على رأس المضربين عن الطعام، ومنذ ذلك الوقت ابتدأ التوافد من الداعمين للمركز.

IMG_20151103_131758

واستقبلت المكاوي عددًا من المضربين بالحكي عن قصة زوجها أشرف شحاتة، قائلة “13 يناير 2013 اليوم ده كان إجازة مولد النبي، وأشرف كان عنده مقابلة في المدرسة مع ناس لإنهاء تراخيصها، وجاله تليفون وهو قاعد معاهم، فاتمشى شوية في المدرسة وهو بيتكلم، وخرج من بابها الخلفي وما حدش شافه خالص غير زوجة الغفير، اللي قالت لنا إنه ما دخلش تاني”، ومن وقتها لا توجد أي معلومات موثقة عن مكان احتجازه.

سكتت مها لدقائق، وعادت لتستكمل حديثها قائلة “إحنا عرفنا مكان أشرف فين بشكل ودي، واتأكدنا إنه محتجز عند الداخلية، وفيه حد قال إن أشرف خط أحمر، أنا عايزة أعرف ليه؟ أشرف عمل إيه؟ بيقولوا عليه إخوان، أتحداهم إنهم يقدروا يجيبوا إثبات واحد إن أشرف إخوان، ليه التعتيم ده كله على أشرف؟”.

وعن بحثها عنه في كل مكان بين الأقارب والأراضي الزراعية المحيطة بالمدرسة والمستشفيات والمشرحة، قالت “تاني يوم قدمنا بلاغ في مركز كرداسة (115 إداري)، وتقريبًا ما حصلش فيه أي تحقيقات”.

وأثناء حديث المكاوي عن زوجها ومعاناتها بدأ التوافد على المركز من الداعمين لمها، ومنهم آلاء خالد، 18 سنة طالبة، والتي أكدت أن معرفتها بقصة أشرف شحاتة ومها جاءت عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التى بدأت تنشر عن قصة أشرف، ومن وقتها تابعت القصة حتى علمت بيوم الإضراب، فقررت أن تعلن عن دعمها لمها وزوجها بأن تأتي لتضرب هى الأخرى بجوارها.

IMG_20151103_131719

وأكدت خالد أن “الاختفاء القسري أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وعلى الرغم من أن الدستور يجرمه، إلا أن أجهزة الدولة ترى استمتاعًا غير طبيعي بإخفاء أماكن المواطنين وتعذيب أحبائه بعدم معرفة أخباره أو زيارته طوال فترة الاختفاء”.

لم تكن آلاء وحدها هى من تابعت قصة مها وأشرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقررت أن تعلن إضرابها اليوم، فقد علم الطالب محمود حسن صاحب الـ 21 عامًا، وقرر أن يتبع نفس الخطوات الأخيرة ليعلن تضامنه مع مها وزوجها بأن يأتى لمركز النديم، ويجلس بجوارها، معلنًا إضرابه هو الآخر عن الطعام.

وأقرَّ حسن أن الإضراب قد لا يكون حلاًّ، وأنه وسيلة ضعيفة للضغط على النظام، معقبًا “لكن فى الحقيقة إضرابي ليس إلا دعمًا لمها؛ حتى تستكمل ما بدأت، ولنعلمها أنها ليست بمفردها”، مشيًرا إلى أن حوادث الاختفاء القسري بدأ تتزايد بشكل مستفز جدًّا فى الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنه جريمة تستوجب العقاب وفقًا لما ورد بالدستور، لكن فى الحقيقة النظام يستخدم هذا الأسلوب ليس فقط لمعاقبة شخص بعينه، وإنما لمعاقبته هو وأهله وأحبائه بأنه يخفيه ولا أحد يعلم مكانه ولا حتى يعرف أي معلومات عنه”.

على نفس الطاولة تواجد عبد الرحمن جاد، عضو حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” بالمفوضية المصرية؛ لتوثيق أحداث اليوم، إضافة إلى إعلانه عن إضرابه عن الطعام؛ تضامنًا مع مها المكاوي.

وأكد جاد أن الاختفاء القسري تزايد بشكل مفزع فى العامين الأخيرين، وصل حتى شهر سبتمبر إلى 215 حالة، فيما حصلت الحملة على عدد جديد للمختفيين قسريًّا، لكنها لم تعلن عنه حتى الآن، وسيتم الإعلان فى الأيام القليلة القادمة، مشيرًا إلى أن البلاغات التى تقدم للنائب العام من أهالى المختفين لا تأتي بجديد، لكنها فقط تحمي المختفين من تلفيق القضايا الذى يتم بشكل مفزع فى الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن كل التصريحات من المسئولين عن عدم وجود اختفاء قسري غير صحيحة بالمرة، قائلاً “بالأسماء والوقائع لدينا عدد كبير من الذين تعرضوا لتلك الواقعة”.

ولم يظل طارق محمد الشهير بـ “تيتو”، شقيق محمود معتقل التي شيرت مكتوف الأيدي مكتفيًا بمتابعة قضية شقيقه المحبوس احتياطيًّا منذ 2013 حتى الآن، بل قرر أن يذهب إلى النديم؛ ليضرب عن الطعام، ويعلن تضامنه مع مها المكاوي، مؤكدًا أن دعمه ليس مقتصرًا على مها، ولكن لكل أهالى المختفين قسريًّا، مشككًا فيما ورد عن الداخلية والمسئولين بعدم وجود اختفاء قسري، ضاربًا المثل بما حدث مع إسراء الطويل التى اختفت لعدد من الأيام، وبعد إنكار الداخلية عن عدم معرفتهم بوجودها، ظهرت أثناء التحقيق معها بمحكمة التجمع الخامس.