«قسطنطين كفافيس».. دليل الإسكندرية ومنارتها

واحد من أعظم شعراء اليونان المعاصرين، مصري يوناني، غير نمطي، انتقد المسيحية والوطنية الشوفينية والميول الجنسية المستقيمة. قسطنطين كفافيس، الذي تمر اليوم ذكرى ميلاده (1863) ووفاته (1933)، والذي عبر في شعره عن التلاقي المشترك لعالمين: اليونان الكلاسيكية، والشرق الأوسط القديم، وتأسيس العالم الهلنستي، والأدب السكندري الذي كان مهادًا خصبًا لكل من الأرثوذكسية والإسلام، والسبل التي تدفع بشعوب المنطقة – على اختلاف أساليبها – نحو الكمال الإنساني. بدأ كفافيس كتابة الشعر في الـ19 من عمره، ونشر أول مجموعة مطبوعة من أشعاره في الـ41 من عمره، وكانت تتكون من 14 قصيدة، وفي عام 1910 نشر ثاني مجموعاته وكانت عبارة عن الـ14 قصيدة الأولى بالإضافة إلى 12 قصيدة جديدة، ونشرت له مجلة “الحياة الجديدة” قصائد من عام 1908 حتى عام 1918 ومع مرور الوقت تجاوزت شهرته الإسكندرية ووصلت للآفاق العالمية. كان حفيد تاجر ألماس يونانى وأبوه كان رجل أعمال وأمه من الطبقة الارستقراطية، نال شهادة دبلوم التجارة وعمل كسمسار وموظف. وبعد ما توفيت أمه التي كان يحبها عام 1899 توفى أكبر إخوته جورج عام 1900 وأخواته أريستيديس عام 1902 وألكسندر الذي كان أحب إخوانه إليه عام 1903 وجون عام 1923 وبول عام 1920. وقي عام 1923 أصيب كفافيس بمرض سرطان الحنجرة، وفقد القدرة على الكلام وقضى آخر أيامه في المستشفى اليونانى بالإسكندرية. تحول بيت كافافيس في الدور التالت بمبنى قديم خلف مسرح سيد درويش في محطة الرمل بالإسكندرية لمتحف، كان قبلها فندقاً يسمى “بنسيون أمير” واشترته القنصلية اليونانية في الإسكندرية وحولته لمتحف عام 1991. يضم المتحف قناع الدفن الخاص بكافافيس وأثاثاً وهدايا من الكنيسى اليونانيى ومؤلفاته وشرائط تحوى قصائده ملحنة ونصوصاً مكتوبة بخط يده، وأيقونات ومجلد ضخم يسمى “دليل الإسكندرية”، فيه صور قديمة نادرة ولوحه زيتية للخديوي إسماعيل الذي كان صديقاً لوالد كفافيس، ووضعت لافتة من رخام الأسود في مدخل المبنى مكتوب عليها: “في هذا البيت عاش كفافيس آخر خمسة وعشرون سنة من حياته”. من قصائدة ننشر قصيدة «إيثاكا»: «عندما تعد الشراع لإيثاكا، سترغب في أن تكون الطريق طويلة، مليئة بالمغامرات، مليئة بالمعرفة. أنك لن تجد مثل هذا في طريقك، لذا يجب أن تبقى أفكارك وروحك شامخة، وتطرق القلب عن طريق العاطفة الجميلة. وإن كنت لا تحمل لهم داخل روحك شيء، إذا لا مكان لهم في روحك من قبل. الرغبة في أن تكون الطريق طويلة في الصيف ليكون هناك الكثير من المتعة والفرح. سوف تدخل موانئ شهدتها للمرة الأولى؛ وستقف في الأسواق الفينيقية، وستشتري السلع الجميلة، الصدف والمرجان والعنبر وخشب الأبنوس، والروائح ذات الرائحة الرائعة من جميع الأنواع، يجب أن تذهب إلى العديد من المدن الليبية، حيث يمكنك أن تجد هناك السلع الأكثر جمالا، للمعرفة والتعلم منها. احتفظ بإيثاكا في ذهنك. للوصول هناك إلى وجهتك النهائية. ولكن لا تهمنا الرحلة على الإطلاق. فهناك أفضل من ذلك لسنوات عديدة في الماضي، عندما كنا نستريح في الجزيرة الغنية بجميع ما كنت قد اكتسبته في الطريق، لا تتوقع أن تقدم لك إيثاكا الثروات. وقد استمتعت رحلة جميلة من إيثاكا. لا شيء أخر لتعطيك. أصبحت لك الحكمة مع الكثير من الخبرة، يجب أنك بالفعل فهمت ما يعني إيثاكا».