د. السيد عوض عثمان: أين غضب الجماهير الكادحة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

من الظواهر التى تدعو للدهشة والإستغراب فى رؤية المشهد السياسى فى مصر حالة الصمت لدى قطاع عريض من جماهير شعبنا الكادحة حيال القرارات الصادرة مؤخراً، خاصة رفع أسعار الكهرباء والغاز والوقود بطريقة تؤثر حتماً على أصحاب الدخول المحدودة، ومن ثم تصعيب ظروف معيشتهم . فلم تحدث أى معارضة ملحوظة فى الشارع ضد هذه السياسات وبالتالى القرارات . وفى سياق أشمل وأوسع، يتولد التساؤل الملح: عن أى إنحياز طبقى تصب قرارات حكومة محلب ؟ بطبيعة الحال، لا تصب فى مجرى صالح الطبقات الكادحة والفقيرة، وبالتالى لا تعبر هذه الحكومة عنها وعن مصالحها ولا تسعى لتحسين واقع وظروف معيشتها . ومما لا شك فيه، وبصورة موضوعية، نعلم جيداً صعوبات الواقع والسياق الذى تعمل فيه هذه الحكومة، والعراقيل التى تصادفها، كما نعلم أيضا ضخامة حجم المبلغ المخصص للدعم فى الموازنة العامة، وأهمية تنمية موارد الدولة . وطبقاً لنظرية الأوانى المستطرقة، سوف تولد هذه الزيادات ارتفاعاً فى أسعار الكثير من السلع والخدمات لهذه الشرائح المجتمعية التى تعانى اصلاً انخفاضا فى دخلها، ومن ثم عدم قدرتها على التكيف مع كل هذه الارتفاعات فى الأسعار . وبالتالى يتولد تساؤل جديد مفاده: هل كان ذلك هو البديل الصحيح والوحيد لتجاوز هذه الوضعية الصعبة ؟؟ إجابة نقول لا، وكان البديهى والمنطقى أن تطرح هذه القرارات على بساط الحوار المجتمعى الواسع، وأن يتم معرفة رؤية الخبراء والمختصين بهذا الشأن، وهو الأمر الذى لم يحدث.

وتتوافر لدينا إمكانية القول بإن هذه السياسات تتصادم وتتعارض بشكل صارخ مع أبرز شعارات ومبادئ الثورة وهو تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية . من ناحية اخرى، تؤكد أن هذه الحكومة منزوعة الصلة ولا علاقة لها البتة بالثورة وشعاراتها وما استهدفت تحقيقه، ومربط الفرس وقاعدة الأساس هو أن الثورة لم تصل بعد لمواقع صنع القرار، أى لم تحكم . ولو كانت هذه الحكومة منحازة للجماهير الفقيرة والمهمشة، لكان يمكنها أن تسلك مساراً أخر غير الذى اتبعته، وحاولت البحث عن بدائل مغايرة لتجاوز الوضعية الصعبة: أين موقفها من مسألة الحد الأقصى للأجور وتطبيقه؟ مازلت تلك الحكومة تتعايش مع من يقبضون المليون جنيه شهرياً ، وأصحاب البدلات والحوافز فى كثير من المواقع، ناهيك عن الخبراء والمستشارين وما يتقاضونه من مرتبات خرافية ودون مردود ايجابى على واقع المؤسسات التى يعملون بها . ومما له صلة، أين أموال الصناديق الخاصة ولماذا لم تضم للموازنة العامة؟ وبمقدورها أن تساهم مساهمة فعالة فى تنمية موارد الدولة . أين الضرائب التصاعدية لذوى الدخول المرتفعة؟ لماذا تصر هذه الحكومة على تقديم مدخلات كثير من الأنشطة مدعومة من الدولة فى الوقت الذى يبعون فيه بأسعارمرتفعة؟ . فى هذا السياق، وفى الوقت الذى وصل فيه، على سبيل المثال لا الحصر، سعر طن الأسمنت فى الأسواق 800 جنية ، تتعمد هذه الحكومة عدم فتح باب الاستيراد ، وهو اقل من ذلك بكثير، لإحداث المواءمة فى الأسعار ، سواء قيام الدولة ذاتها بالإستيراد أو تشجيع أخرين على ذلك . يسرى ذلك على كثير من السلع الضرورية الأخرى دون أن تحرك الحكومة ساكناً!.

ومن المؤكد أن سياسات هذه الحكومة هى محاولة فرض “أمر واقع” قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة، وتحميلها كافة أخطاء الفترة الماضية. ومن الغريب أنه من المتوقع استمرار هذه الحكومة وسياساتها إلى الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، وهى فترة ليست بالقصيرة، فى وقت لا نملك فيه رفاهية هدر الوقت، ولا يتحمل عامة الشعب ما ينجم عن سياساتها من متاعب واخطاء ووضوح حقيقة انحيازها لغير الطبقات المهمشة والكادحة . ومن شأن الحصاد المر لهذه السياسات والقرارات أن تلوح فى الأفق مؤشرات وارهاصات “لسيناريو” غير مرغوب فيه فى هذه المرحلة الصعبة والدقيقة من حياة الأمة: وهو “ثورة الجياع” عندما لا يكون متاحاً غير ذلك ، الأمر الذى يمكن أن يدمر “الأخضر واليابس” ويهدد الأمن والاستقرار فى مقتل!! . والأمر الذى لا يقل أهمية، تقاعس هذه الحكومة عن “فتح” الملف المسكوت عنه، وهوما قامت به القوات المسلحة “بوضع اليد” على كثير من الأراضى ، فى فترة زمنية معينة ، لاعتبارات تتعلق بالأمن القومى، غير أن هذا المبرر فى كثير من الحالات فقط أهميته والأسباب الداعية له، خاصة مع قيام القوات المسلحة ببيع كثير من الأراضى ، التى من المفترض أنها ملك للدولة وحدها ، ووضع عوائدها ودخول بيعها لحساب القوات المسلحة وليست الدولة، مما يضعنا أمام “دولة داخل الدولة ” أو ما يطلق عليه البعض ” الامبراطورية المالية”  للمؤسسة العسكرية .

وفى التحليل الأخير، يتبين بوضوح أن الحكومة الحالية لا تعبر سياساتها وقراراتها عن مصالح الغالبية الفقيرة والمحدودة الدخل، وهم السواد الأعظم من عامة الشعب . وحتى لو كان هناك عدم رد فعل من هؤلاء، فإنه لا يعتد بذلك عن طبيعة موقفهم الذى يمكن أن يتغير فى أى لحظة، وتظهر على السطح تداعيات غير مرغوبة، ولكن بعد فوات الآوان.