«تمرد».. من صفوف المعارضين إلى «نفق مؤيدي النظام»

انفجرت الثورة في 2011، ليفاجأ الجميع بطاقات شباب ظنها سرابا، ومضت الأحداث في الشارع السياسي المصري برفقة الشباب، حتى جاءت الثورة الثانية التي بدأها أيضا مجموعة من الشباب، خرجوا هذه المرة بسلاح لم يكن سوى «ورقة» يطلبون من المواطنين التوقيع عليها.. كانت تلك صيحة الرفض والتمرد ضد نظام الإخوان الذي جاء على أنقاض نظام مبارك ليبني قلاعا وحصونا حول ذاته بمعزل عن طموحات وآمال الشعب المصري، فانفجر الشباب من جديد ليطلق صيحة.. أو حركة «تمرد» التي انطلقت في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

هدفت «تمرد» – بسلاح «الورقة» – إلى جمع التوقيعات لسحب الثقة من «مرسي» ونظامه، وإخراجه من «الاتحادية»، وهو الهدف الذي تحقق بثورة شباب آمن بقدرته على الفعل والتأثير، واستجاب الشعب وانهالت الأقلام تدفع بـ«مرسي» خارج قصر الرئاسة رويدا رويدا، حتى انصاع جيش الشعب بدوره إلى إرادة الشعب فأنفذ هذه الإرادة في الثلاثين من يونيو بعزل الإخوان وممثلها في «الاتحادية».

جمعت «تمرد» بفضل الفكر المتجدد والمثابرة، والرغبة في السير بالبلاد نحو الأفضل في جمع 200 ألف توقيع خلال الأسبوع الأول فقط لانطلاقها، لتبدأ الأرقام في التصاعد وتعلن بعد أيام أخر، وتحديدا في الثاني عشر من مايو 2013، أنها جمعت 2 مليون و29 ألفا و592 توقيعا  22 مليون توقيع، لتجذب هذه الأرقام كل قوى المعارضة في مصر، وتتعالى أصوات الشعب بتوقيعات التمرد على الإخوان ورفض سياساتهم.

ورغم هذه الخطوات، أو القفزات، الناجحة المتلاحقة، فإن «تمرد» لم تكد تبلغ هدفها ويسقط «مرسي» بالعزل، حتى انتقلت من مربع المعارضة الرحب الذي وسع الشعب إلى جوارها سندا ومؤيدا، إلى نفق تأييد النظام، لتبدأ منظومة الحركة في التفكك التدريجي ويبدأ معول الانقسامات في ضربها.

وقد تجلى هذا الانقسام مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث انشقت الحركة إلى 3 حملات، أولاها مالت إلى المرشح ذي الخلفية العسكرية المشير عبد الفتاح السيسي، فيما توجهت الثانية إلى الجانب الآخر مؤيدة مرشح التيار الشعبي حمدين صباحي، أما الحملة الثالثة فقد اختارت حالة البين بين، محاولة التمسك بأهداب الدور المعارض، لترفض الانتخابات الرئاسية برمتها، وتندد بالممارسات القمعية.

حول هذه الانقسامات ومستقبل ورؤية «أطراف» الحركة، التقت «البديل» بأحد مؤسسيها وهو كريم القاضي الذي انضم لحملة المشير عبد الفتاح السيسي. يقول «كريم»: إن الانقسامات التي ضربت تمرد، هي انقسامات تعبر عن الواقع المصري بعد ثورة 25 يناير، فمنذ بداية الثورة وبداخل كل بيت من يدعم تيارا بعينه، ومن يدعم التيار المعارض له. مشيرًا إلى

وأضاف «القاضي» أن «الانضمام إلى حملة المشير عبد الفتاح السيسي لا يعني إلا الوقوف بجانب رجل المرحلة الذي رآه الشارع المصري وإذا وجدنا منه خطأ سنقومه».

فيما قال كريم المصري – أحد مؤسسي الحركة وعضو بحملة حمدين صباحي، إن الانشقاقات التي حدثت في الحركة منذ بداية تأسيسها وحتى الوقت الحالي، جاءت نتيجة الخروج عن المسار الحقيقي للحركة.

وعلى الجانب الآخر قال دكتور محمود سلمان – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حركة تمرد منذ نشأتها ما هي إلا حالة ولدت لدى الشعب المصري ساعدتهم على أن يقولوا بكل جرأة “لا لنظام الإخوان”، لكن بعد عام على قيامها، اختفت «تمرد» ولم يعد لها أي تواجد في الشارع المصري، وأكبر دليل على ذلك أنه عند نزول «بدر» أو «شاهين»، على الرغم من اختلاف توجهاتهم في الوقت الحالي، إلى الشارع يقوم المواطنين بالاعتداء عليهم.

وأكد «سلمان» أن الخلافات والانشقاقات التي حدثت في الحركة، وذيوع أن الحركة تحالفت منذ البداية مع المخابرات المصرية، كل هذا جعل الشعب المصري يفكر في حقيقة هؤلاء الشباب، ويشعر باحتياجه إلى شباب حقيقي يعبر عنه ويكون مقوما للنظام لا مؤيد له.