«الفكر والتعبير»: حظر «6 ابريل» حلقة من مسلسل توظيف الأحكام

أبدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، رفضها للحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في القضية رقم 648 لسنة 2014، بحظر أنشطة حركة 6 أبريل، وتعتبر أن هذا الحكم حلقة جديدة في مسلسل توظيف الأحكام القضائية في الصراع السياسي الدائر بين السلطات المصرية والجماعات المعارضة، وذلك بهدف تقويض مساحات التعبير عن الرأي، وإعادة فرض السيطرة على مساحات النشاط السياسي والمشاركة في الشأن العام، التي اتسعت بعد يناير 2011، والتي تسعى السلطة الحالية لتقليصها بكافة السبل.

وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قد أصدرت حكمها، بناء على دعوى تقدم بها أحد المواطنين مطالبًا بإلزام رئيس الجمهورية المؤقت، ووزير الدفاع والنائب العام بوقف وحظر أنشطة حركة 6 أبريل، والتحفظ على مقارها، لقيامها بأعمال تشوه صورة الدولة المصرية والتخابر.

أضافت المؤسسة، فى بيان لها أمس، انه فضلًا عن عدم اختصاص محكمة الأمور المستعجلة بالنظر في حظر أنشطة أو مصادرة مقار أو أموال جماعة معينة، وانعقاد هذا الاختصاص للقضاء الجنائي وفقًا لنص المادة (98ه) من قانون العقوبات، فإن الأسس التي تقوم عليها هذه الأحكام كافة مرتبطة بالأساس بادعاء ارتكاب هذه الجماعات لجرائم جنائية، وهو ما يستدعي التحقيق فيها أولا من قبل جهات التحقيق المخولة بذلك قانونًا، وليس بإطلاق أحكام قضائية من جهات قضائية غير مختصة اعتادت غصب اختصاص جهات أخرى، بطريقة تجعل أحكام الجهات الغاصبة هي والعدم سواء بسواء وفقًا لتوصيف المحكمة الدستورية العليا.

واعتبرت المؤسسة الحقوقية، أن الهجوم على الجماعات السياسية المعارضة؛ ومن بينها حركة 6 أبريل، والتي تعتمد السلمية كأساس لتحركاتها وتعبيرها عن آرائها، يهدد بارتفاع وتيرة العنف في المجتمع، كنتيجة لانسداد المجالين العام والسياسي، بسبب الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها السلطات ضد حقوق وحريات المواطنين وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير.

وأكدت المؤسسة، على أن توظيف الأحكام القضائية للنيل من معارضي السلطة بعيدًا عن معايير المحاكمات العادلة والمنصفة المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية، يهدد بدفع دولة القانون في مصر نحو مزيد من التفكك، الذي تعاني منه منذ عقود طويلة، بسبب الصمت عن إصلاح المؤسسات المسئولة عنه؛ وعلى رأسها المؤسستين القضائية والأمنية.

وطالبت السلطات المصرية بإطلاق حرية النشاط السياسي السلمي، وتعديل كافة النصوص القانونية المقيدة لحرية التعبير وحرية التنظيم والحق في الاجتماع، وبعدم التعرض للجماعات السلمية، وبمحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاك هذه الحقوق والحريات وفقًا للمعايير المنصوص عليها في الدستور الجديد، والذي اعتبر انتهاك هذه الحقوق جريمة لا تسقط الدعاوى المدنية أو الجنائية الناشئة عنها بالتقادم.