«الشاروني»: الترجمة الحرفية ساهمت في هدم الأسس التربوية.. و«الأسرة» لم تقدم كتابًا واحدًا للأطفال منذ 3 سنوات

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

400 كتاب للأطفال بين القومي للترجمة والمطابع الأميرية بانتظار الإفراج عنهم

أطفال الشوارع وذوي الاحتياجات الخاصة.. فتئات لم تلقى حظًا بالأدب العربي

لعب الطفل دورًا محوريًا في كتابات الشعراء والأدباء بالقرن العشرين، إذ اهتموا بالتكوين العقلي والوجداني للطفل العربي، وبرهن على ذلك الشاعر اللبناني جبران خليل جبران، بقوله “تستطيعون أن تعطوا أولادكم محبتكم ولكنكم لا تستطيعون أن تلقنوهم أفكاركم، لأن لهم أفكارهم وتستطيعون أن تقيموا المساكن لأبدانهم لا لارواحهم، لأن أرواحهم تسكن في مسكن الغد الذي يمتنع عليكم حتى في أحلامكم، ولكم أن تكونوا مثلهم وليس لكم أن تجعلوهم مثلكم، لأن الحياة لا تمشي لا تتمهل مع الأمس، أنتم الأقواس و أولادكم السهام الحية التي تنطلق عنها”.

لذا كان لنا حوارٍ من أحد رواد أدب الأطفال في مصر والعالم العربي، الكاتب الكبير يعقوب الشاروني، للوقوف على أهم تحديات ثقافة وأدب الأطفال في القرن الـ21، والتعرف على ما وصل إليه في ظل الصحوة العربية السياسية.

بداية.. هل من نصيب للطفل العربي من الأدب كغيره في الثقافات الأخرى؟

يواجهه أدب الأطفال العربي موجه عاتيه من الاضطرابات، بداية من دور النشر التي أهملته على حساب أنواع أدبية أخرى، وصولًا لأسباب مجتمعية تتعلق بالتطور التنكولوجي، وظهور أشكال جديدة تناقس الكتاب الورقي للطفل، ومنافسة الكمبيوتر والإنترنت للكتاب، وإن كان أبسط صورها “المجلة” حتى أصبح من اعتادوا من الأطفال على قراءة المجلات المخصصة لهم أضعاف من يقرءون الكتب الموجهه إليهم، لذا فأدب الطفل العربي يشهد تراجعًا إذا قورن بأدب الأطفال العالمي.

موخرًا شهدت المنطقة العربية صحوة سياسية، كيف ترى تأثيرها على أدب الأطفال؟

تراجع أدب الأطفال في مصر بشكل ملحوظ بعد ثورة 25 يناير؛ فمكتبة الأسرة خلال الثلاث سنين الماضية لم تقدم كتاب واحد للأطفال، واكتفت بإصدار كتب للكبار،وقد صرحت الدكتور رشا إسماعيل، رئيس المركز القومي للترجمة، منذ أيام، أن لديها 400 كتاب للأطفال قيد المطابع؛ 200 بمطابع المركز، و200 بالمطابع الأميرية، لعدم توافر الموارد المالية.

هناك اختلاف ثقافي بين الدول العربية والغربية، هل من الممكن أن تؤثر الكتب المترجمة بالسلب على القيم الأخلاقية للطفل العربي؟

بالطبع نعم، أن الكتب المترجمة للأطفال عن الإنجليزية وغيرها من اللغات كثيرًا ما يكون أثرها سلبيًا، وذلك بسبب الترجمة الحرفية، ما يقف كحجر عثرة بين الطفل وفهمه للكتاب بالقدر المطلوب، وهو ما تتسب أيضًا في هدم الأسس التربوية، لذا على المترجمين العرب أن لا يترجموا ترجمة حرفية، فالكاتب الكبير كامل الكيلاني، رائد أدب الأطفال المصري، كان يضيف بعض القيم الأخلاقية التي تتناسب مع المجتمع المصري، وعقلية الأطفال.

إذًا ماذا عن الشخصيات الخارقة للطبيعة التي تقدمها المسلسلات الكرتونية للأطفال بالقنوات الفضائية؟

هناك شيء أولي هام لا بد من توضيحه، وهو أن تاريخ الحضارة هو تاريخ إحلال العقل محل القوة، ونحن عندما نقدم للأطفال الشخصيات الخارقة للطبيعة، مثل: السوبرمان والرجل الأخضر والرجل الوطواط وغيرها من الشخصيات، التي لا تعرف وسيلة لحل مشاكلها إلا عن طريق السلام والعنف، فإن الأطفال في هذه السن سوف يسقطون من حساباتهم كل ما يوجب استخدام العقل في حل المشكلات بدلًا من القوة، وهو ما يتنافى مع أهم أهداف التربية السلوكية، فمن غير المعقول أن يعلم اليونان القدماء أبناءهم منذ آلاف السنين الاعتماد على العقل بدلًا من القوة، ثم نأتي نحن الآن في القرن الواحد العشرين لنقص عليهم قصص العنف التي تنسف كل ما أنجزته الحضارة البشرية للارتقاء بالإنسان.

نتحدث عن ارتقاء البشرية ومصر تمتلك أكبر نسبة لأطفال الشوارع، ماذا قدم أدب الأطفال لهؤلاء لتحقيق العدل المعرفي في مجتمع الصغار؟

للأسف، قليلة هي تجارب الكُتاب العرب عن أطفال الشوارع؛ حيث تنقصهم الخبرة المعرفية عن هؤلاء الأطفال، فنادرًا ما نجد كاتب يهتم بهذه الشريحة، والتي تتطلب التعرف على مشاكلهم عن قرب، قراءة الكثير من الأبحاث العلمية التي أجُريت عنهم، وعلى مستوى الشخصي قد قدمت تجربة روائية بعنوان «أحسن شئ أني حرة»، وقدمت من خلالها الطاقات الإبداعية لدى أطفال الشوارع.

إذن.. أهمل الكُتاب أطفال الشوارع، هل كان لذوي الاحتياجات الخاصة نصيب من أعمالهم؟

الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر مختفي في أدب الأطفال العربي، وإن وجد يغلب عليه الطابع الدعائي المباشر، وذلك أيضًا لنقص الخبرة المعربية لدى الكتاب العرب عن مجتمع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لذا قد أعطيت لهذه الشريحة أولوية في أعمالي منذ عام 1980، وكتبت عنهم رواية «سر الاختفاء العجيب»؛ حيث كان البطل يعاني من شلل الأطفال واستطاع رغم اعاقته حل مشكلات عجز عنها الكبار الأصحاء، وفوزت عنها بجائزة أحسن كاتب أطفال عام 1981.